غالب حسن الشابندر

48

ليس من سيرة الرسول الكريم

الفصل الرابع لحظة الوحي الأولى وقصّة الغار لحظة الوحي الأولى من المسائل المهمة والحسّاسة في عقيدة الإنسان المسلم ، فهي نقطة الدخول إلى عالم التكليف والمسؤوليّة ، وهي لحظة تجتذب الفكر والشعور ، لأنّها أخطر لحظة في تاريخ البشرية ، ولا يماري في ذلك غير المعاندين ، كانت بداية تاريخ جديد ، وأي تاريخ ، تاريخ يتجدّد باستمرار ، لا يلغي الوافد ولا يلغي ذاته ، بل يمارس عملية الصهر الحيوي النشط ، فكان حضارة وكان جغرافية وكان سعة بشرية متنامية وكان مناهج فكر ، وبالتالي كان طرفا ذا ثقل كوني في تقدير مسيرة الكون . هناك نوعان من الروايات تتعرّض لهذه البداية الإنقلابية الجذريّة الهائلة ، نوع من الروايات يكشف عن ضمير خال بالمرّة من أي استعداد لهذه الوظيفة الثقيلة ، لأنّها تشير إلى كينونة مضطربة قلقة خائفة ، فاجأها شيء غريب عليها في كل الأحوال ، ونوع آخر من الروايات يكشف عن قلب مملوء بالاستعداد الكامل لهذه الوظيفة المقدّسة ، إنّها تصف قلب النبي الكريم وكأنه مهيّأ لتلقي الثقل الكوني